الشيخ علي المشكيني

256

رسائل قرآنى

والروايات في هذا الباب كثيرة ، لكنّها غير نقيّة السند ، ومختلف الدلالة ، إلّاأنّ المستفاد من الكلّ كتابة جميع أعمال العبد وحفظها وضبطها للمحاسبة ، كما هو مفاد الآيات الشريفة . البحث الثالث : في أنّ جميع ما يعمله العباد يعرض على النبيّ والأئمّة عليهم السلام . قال تعالى : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَاتَعْتَذِرُوا لَن نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » . وقال تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » . والظاهر أنّ المراد من المؤمنين الأئمّة عليهم السلام ، لا جميع المؤمنين ؛ إذ المراد من العمل لو كان ما يظهر في المجتمع ، أو ما هو النتيجة الظاهرة بين الناس منه ، فلا معنى لاختصاص رؤيته بالنبيّ أو بالمؤمنين ، مع أنّ المصدر المضاف في الآيتين - أعني كلمة « عملكم » - يعمّ جميع ما يعدّ عملًا للمنافقين في الآية الأُولى ، وللناس في الآية الثانية ؛ فيشمل الأعمال القلبيّة والأفعال البدنيّة الحاصلة من كلّ أحد ، وقعت في السرّ أو في العلانية . وكيف يرى المؤمنون جميع ذلك مع أنّ حقيقة العمل وروحه التي بها تعدّ العمل عملًا - والأعمال بالنيّات - لا يمكن أن يراها ويفهمها البسطاء من الناس ، بل انّهم يرون الصورة فقط ، فربما يرون العمل عبادة وهو معصية ، أو يرونه معصية وهو عبادة خالصة للَّه‌تعالى . هذا ، مع أنّ هنا روايات كثيرة معتبرة دالّة على كون المراد بالمؤمنين الأئمّة عليهم السلام ، وقد أورد المحدّث المجلسي قدس سره في باب عرض الأعمال من البحار روايات ناطقة بكون المراد من المؤمنين في الآية الشريفة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام إلّاأنّ مضامينها مختلفة ؛ فمنها ما يدلّ على عرض الأعمال على النبيّ والأئمّة في كلّ يوم ، ومنها ما يدلّ على عرضها في كلّ خميس . ويمكن القول بتكرّر العرض ، فتعرض كلّ يوم ، ثمّ يعرض الجميع في كلّ خميس ؛

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 94 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 105 .